الراغب الأصفهاني
433
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
تشاغل كلّ مخلوق بشيء * وقلبي من محبّته وفيه فدنا منه وأخذ يبكي معه ، ثم قال : عسى قلب الممكّن من فؤادي * يدقّ لذلّ طاعة عاشقيه فقال سفيان : اللهم لا تضلّنا بعد إذ هديتنا . ومرّ ناسك بدار فيها أبو نواس ينشد : إن في توبتي لفسخا لجرمي * فاعف عنّي فأنت للعفو أهل فرفع يده وقال : اللهم تب عليه ، فقال : لا تؤاخذ بما يقول على الس * رّ فتى ماله لدى الصحو عقل فقال : اللهم أرشدنا . خليع تأوّل كلام صالح على اعتقاده سرق لرجل دراهم فقيل له : تكون في ميزانك غدا ، فقال : مع الميزان سرقت . وسرق لآخر خرج فقيل : لو قرأت عليه آية الكرسي لما سرق ، فقال : كان فيه مصحف . وسرق أعرابي نافجة مسك فقيل له : من غل شيئا يأتي به يوم القيامة ، فقال إذا واللّه آتي بها خفيفة المحمل طيبة الريح . عكس ذلك روي أن رجلا سأل بلالا وقد أقبل من الحلبة من سبق ، فقال : المقربون فقال السائل : سألتك عن الخيل فقال : أنا أجبتك بالخير . قيل لعمرو بن عبيد ما البلاغة ؟ فقال ما بلغ بك الجنة وعدل بك عن النار . وقيل لأبي الدرداء وكان مريضا : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي فقيل له : ما تشتهي ؟ قال : الجنة ، فقيل أندعو لك طبيبا قال : الطبيب أمرضني . وجاز الشبلي بمن يقول السعتر البري فتواجد ، فقيل له ما يقول ؟ قال يقول الساعة ترى بري . وأمّ أبو العلا عمرا يوما فلما قال استووا غشي عليه . وقال : قد وقع بقلبي هل استوى معي طرفة عين . أنواع مختلفة قيل ليحيى بن معاذ : ما بال أبناء الدنيا يحبون الزاهدين وهم يفرون منهم ، قال : ذلك كالدباغ يستروح إلى العطار والعطار يفر من ريحه . وقال ابن أبي الورد : إبليس يقول من ظن أنه نجا مني فبجهله وقع في حبائلي . ومرّ داود الطائي برطب فقال لبائعه انسئني بدرهم لغد فأبى فتبعه رجل وعرض عليه المال ، فوجده يقول : يا نفس تريدين الجنة وأنت لا تساوين درهما ، وأبى قبول المال ، وقال : إنما أردت أن أعرف نفسي قدرها . وقال راهب : ازهد في الدنيا ودع أهلها . وكن مثل النحلة إن أكلت أكلت طيبا وإن